محمد جواد مغنية
350
في ظلال نهج البلاغة
قرأت في بعض المصادر الشهيرة ما يتفق مع بعض كلمات الإمام في هذه الخطبة . وأعني ببعض المصادر كتاب « الإنسان ذلك المجهول » الذي بلغ ذروة الشهرة والانتشار ، وترجم إلى العديد من اللغات ، وطبعت منه ملايين النسخ ، ومؤلفه العالم الفرنسي الدكتور « الكسيس كاريل » الحاصل على إجازة الطب ، وإجازة العلوم . وقد ترجم الكتاب إلى العربية شفيق أسعد فريد . وجاء في ص 79 طبعة سنة 1961 ما نصه بالحرف . « ان طبائع الانسان خاضعة لشكله ، وطريقته في شد قامته ، وشكل وجهه » . ويتفق هذا مع قول الإمام : ( فتام الرواء . . وقبيح المنظر إلخ ) . . يتفق هذا مع قول الإمام في إناطة الطبيعة بالشكل وخضوعها له . وأيضا جاء في نفس الصفحة : « العباقرة ليسوا طوالا ، فقد كان نابليون قصيرا » . وهذا عين قول الإمام : ( ومادّ القامة قصير الهمة . . وقريب القعر بعيد السبر ) أي الغور والاختبار . وفي ص 80 من الكتاب المذكور : « ان طوال القامة أكثر استعدادا للإصابة بالجنون المطبق في حين ان قصار القامة أكثر استعدادا للجنون الأدواري » . وإذا أثبت العلم ما قاله الإمام فيما يعود إلى الشكل وأثره في السلوك - فمن الجائز أن يثبت في يوم من الأيام - ولو بعد ملايين السنين - ان أفراد الإنسان يختلفون على حسب طينهم وأرضهم تماما كما قال الإمام . وما يدرينا أن بعض العلماء في هذا العصر قد أدرك وقرر ذلك ، ولم يصل الينا قوله بعد . ومهما يكن فإن كل ما في الإنسان ينطق ويسبح بحمد خالقه وخالق الأكوان : * ( « خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ ) * - 3 التغابن » . ( ومعروف الضريبة منكر الجليبة ) . ان الذي يعرفه الناس بطبيعة خاصة يتصنع ويتكلف بغير ما تعرفه من طبعه ، ويظهر ذلك عليه ، ويستنكر منه ( وتائه القلب متفرق اللب ) من ضرب قلبه يتشتت عقله في أجواء لا تمت إلى حياته بسبب ( وطليق اللسان حديد الجنان ) وذو الحدة في ذكائه أو غضبه ينطلق لسانه بسرعة البرق . الانسان والعلوم : وبعد ، فإن الانسان يبحث عنه في علم التاريخ لما يترك من آثار ، وفي علم